عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
35
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
الأموال . ولمّا علم المنصور بذلك اتّخذ قراراً بالتعجيل في حسم قضية أبي مسلم . « 1 » فخشى المنصور أن يتوجه أبو مسلم إلى خراسان ، ويصبح القضاء عليه أمراً صعباً ، فكتب إليه أن يوليه مصر والشام ليكون قريباً من أمير المؤمنين ، فغضب أبو مسلم وكتب إلى المنصور : « أخوف ما يكون الوزراء إذا سكنت الدهماء » « 2 » عند ذاك لجأ المنصور إلى الحيلة واتّخذ من الترغيب والترهيب وسيلةً لإحضار أبي مسلم إليه ، فجاء إليه أبو مسلم وكان المنصور قد أعدّ أربعة من الحرس خلف الرواق ، وأمرهم بالخروج وقتل أبي مسلم فوراً بعد أن سمعوا تصفيق الخليفة « 3 » وبهذه الطريقة تمّ التخلص من الرجل الذي وهب حياته لخدمة الدعوة العباسية والإطاحة بأعدائها . وما إن قتل أبو مسلم حتى قام أنصاره وأعوانه بعدّة من الثورات والفتن التي أقضت مضاجع الدولة العباسية ، بحيث أعرب أكثر الموالي عن استيائهم الشديد وخيبة أملهم في الحكم العباسي الجديد . عبّر عن ذلك أبو العطاء السندي في قوله : « 4 » يا ليتَ جَورَ بَنِي مَروانَ عَادَ لَنَا * يا لَيْتَ عَدلَ بَني العَبّاسِ فِي النّارِ ثمّ هجاهم ساخراً من استنادهم إلى قرابة الرسول في إثبات حقّهم في الخلافة ، فقال : « 5 » بَنِي هاشِمٍ عُوْدُوا إلى نَخَلاتِكم * فَقَدْ قَامَ سِعْرُ التَّمْرِ صَاعَاً بِدِرْهَمِ « 6 » فإنْ قُلْتُم رهْطُ النّبيّ وقَومُهُ * فَإنَّ النَّصُارى رَهْطُ عِيسى بنِ مريم « 7 » محمد بن عبد الله من آل الحسن بن علي بن أبي طالب ( ع )
--> ( 1 ) - انظر : الخضري ، ص 54 . ( 2 ) - الطبري ، ج - 6 ص 125 . ( 3 ) - انظر : السابق ، ج - 6 ص 127 . ( 4 ) - أبو الفرج الأصفهاني ، الأغاني ، شرحه وكتب هوامشه : الأستاذ سمير جابر ، الطبعة 1 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ج - 16 ص 84 . ( 5 ) - السابق ، ج - 16 ص 84 . ( 6 ) - نخلات : جمع النخلة . يسخر من بني هاشم ويقول : راجعوا إلى النخيل واشتغلوا بإنتاج التمر لأنّ سعره ازداد كثيراً . ( 7 ) - الرهط : الجماعة من ثلاثةٍ أو سبعة إلى عشرة أو ما دون العشرة . رهط الرّجل : قومه وقبيلته الأقربون .